بقلم الدكتور طلال عثمان
لم تكن الخسارة العراقية أمام السنغال مجرد نتيجة ثقيلة في سجل المونديال، بل كانت انعكاساً لفجوة واضحة في الإعداد الذهني والبدني، وغياب القدرة على إدارة اللحظات الحاسمة. الطرد المبكر كشف هشاشة البناء التكتيكي، وأظهر أن المنتخب لا يزال يفتقر إلى شخصية المباراة الكبرى، تلك الشخصية التي تمنح الفرق القدرة على امتصاص الصدمات والعودة إلى الإيقاع.
في المقابل، قدّمت السنغال درساً في كيفية استثمار الظروف، فحوّلت الأفضلية العددية إلى تفوق ميداني ثم إلى مهرجان أهداف، مؤكدة أن كرة القدم الحديثة لا ترحم من يتراجع خطوة واحدة. وبينما يخرج العراق محمّلاً بأسئلة كثيرة حول المستقبل، تواصل السنغال طريقها مدفوعة بثقة متجددة، وبطموح مشروع لبلوغ أدوار أعمق في البطولة.
ودّع منتخب العراق نهائيات كأس العالم 2026 من الباب الضيق، بعدما تلقّى خسارة قاسية أمام السنغال بنتيجة 0–5 في الجولة الثالثة من منافسات المجموعة التاسعة، في مباراة تحوّلت إلى اتجاه واحد منذ لحظاتها الأولى.
سيناريو صادم… وطرد مبكر غيّر كل شيء
لم ينتظر المنتخب السنغالي كثيراً لفرض إيقاعه، فبعد أربع دقائق فقط افتتح حبيب ديارا التسجيل، قبل أن تتعقد مهمة العراق بطرد ريبين سولاقا في الدقيقة العاشرة، ليجد “أسود الرافدين” أنفسهم أمام مهمة شبه مستحيلة.
النقص العددي منح السنغال أفضلية ميدانية مطلقة، فسيطر على الكرة، ووسّع رقعة اللعب، وبدأ في تفكيك الدفاع العراقي الذي صمد حتى الشوط الثاني قبل أن ينهار تحت الضغط.
انفجار هجومي سنغالي في الشوط الثاني
مع بداية الشوط الثاني، ظهر الفارق البدني والفني بوضوح، فسجّل إسماعيلا سار الهدف الثاني في الدقيقة 56، قبل أن يضيف بابي جايي هدفين متتاليين في الدقيقتين 59 و71، ليحسم عملياً نتيجة اللقاء.
وفي الدقيقة 82، اختتم إليمان نداي مهرجان الأهداف بالخامس، في أكبر انتصار يحققه المنتخب السنغالي في تاريخ مشاركاته المونديالية.
وضع المجموعة… والسنغال تنتظر “حسابات الثوالث”
-
السنغال: 3 نقاط – المركز الثالث، وتنتظر نتائج المجموعات الأخرى على أمل دخول قائمة أفضل 8 ثوالث.
-
العراق: بلا نقاط – خروج رسمي، مع تسجيل أكبر خسارة في تاريخه بكأس العالم.
السنغال، التي تشارك للمرة الرابعة في تاريخها، تبحث عن ظهور ثالث في الأدوار الإقصائية بعد 2002 و2022، بينما يودّع العراق مشاركته الثانية بعد نسخة 1986 بنتيجة مؤلمة لا تعكس طموحات جماهيره.